مواضيع تربوية

حان الوقت لننقذ العقول

كتابة

عن مجلة السالزيان الدورية نقلها للعربية الأب السالزياني بشير سكر

موجّه

للجميع

نُشر في

9 يوليو 2022

التفكير هو عظمة الإنسان وهو جبروت الإنسان!…

ربما لم نفطن بعد إلى هذه الحقيقة: أن زمام قيادة العالم تُوَجِّهه الأفكار!

فحجرات الإعدام بالغاز مثلاً لم يخترعها هتلر: اخترعها أولئك الذين صمّموها. هتلر قام فقط بفتح صنبور الغاز والإشعال.

جدار برلين، قبل أن يسقط من جرّاء ضربات المعاول، سقط في ذهن من خطّط لذلك.

المأساة العَبَثيَّة والمهولة التي أدّت إلى انهيار بُرْجَيْ نيويورك (١١/٩/٢٠٠١) لم تسبّبها الطائرات أصلاً ولكنها نتاج عقول مجنونة.

من الواضح إذن أن الحفاظ على العقول السليمة والسديدة يصبح أمراً حتمياً.

الحفاظ على العقول يعني الابتعاد عن طابور المقلّدين الطويل والانخراط في صفّ المفكّرين.

نحن، مع الأسف، نعيش في عصر التوافق الأعمى: عصر “كلهم يفعلون كذلك”.

يكفي أن نضغط مفتاحاً لكي تُحْشَى رؤوسنا بدعايات الأطعمة وبدعايات الألبسة، وبما يُضحكنا أو يُبكينا، ممّا يُعرَض على الشاشات الصغيرة أو الكبيرة، وبمقترحات تملأ فراغ عطلاتنا، وبقوائم كتب نطالعها، وحتى بنماذج مختلفة من التوابيت استباقاً لموعد الساعة…

ألم يحِن الوقت لإيقاف استعباد العقول والحفاظ على سلامة تفكيرنا؟؟

روح الفطنة والنقد:

الذكاء لا يكمن فقط في إيجاد حلول لمشكلة ما. فهذا يعادل اقتناء حاسب محمول زهيد الثمن يتضمّن معدّل ذكاء يوازي معدّل ذكاء أفضل خبراء الرياضيات. إن الفرق بين إيجاد حلّ فني لمشكلة ما والذكاء الحقيقي يقطن في القدرة على اكتشاف وجود مشكلة ما حتى عندما لم يتم بعد طرحها. وبمعنى آخر فذكاء كبار مفكّري العالم قائم خاصة على المهارة في طرح أسئلة نبيهة حول أمور لم تلفت انتباه باقي الناس. ذاك الفضول والتلهّف لفهم أعمق هما سرّ الذكاء الأصيل.

البروفسور غاردنر من جامعة هارفرد يصرّح (…) أنها عملية مرهقة ولكنها أساسية أن نساعد الأبناء على “أن يُكَوِّنوا لديهم عقلاً يُحسِن التفكير” لا أن نكتفي “بأن نلقّنهم بعض المعلومات”. (…)

حذار أن نبتلع كلقمة مستساغة كل وجبة يهيئها لنا مطبخ وسائل الإعلام…علينا أن نُفَلتر كل ما يُقدَّم لنا عبر الشك والبحث والمناقشة، وذلك لكيلا نضلّ وسط غابة القرود الذين ينتمون دائماً إلى قطعان تتجمهر لتؤيّد عشوائياً، تحت شعار ” كلهم يفعلون ذلك”!…  وهذه، نستميحكم المعذرة، قمّة الحماقة البشرية…

لا! لا، في وجه مقولة ” كلهم يفعلون ذلك “… وإنما ” هذا ما أفعله أنا “! فأنا قد استخدمت عقلي، لجأت إلى التفكير وإلى الشك وإلى التمحيص والمقارنة…

الحيوانات هي على دراية بأمور كثيرة، غير أنها لا تدرك أنها على دراية بتلك الأمور! التفكير هو عظمة الإنسان وهو جبروت الإنسان!…

عشرة توجيهات بسيطة لنساعد أولادنا على تكوين عقل سليم:

  1. أن نكون نحن البالغين قدوة صالحة.
  2. برمجة وتهيئة مجال يلائم الدراسة والمحافظة عليه.
  3. تحديد مواعيد منتظمة للدراسة والتقيّد بها.
  4. عقد اتفاق بيننا وبين الأبناء: “أنا حاضر كمرافق ومساعد لك ولست هنا كناقد. فنلكُن ولنكُوِّن فريقاً واحداً”.
  5. استخدام عبارات تشجيعية داعمة وإيجابية.
  6. ولي الأمر كمنشّط شخصي للعقل.
  7. معالجة الإصابات النفسية.
  8. السعي إلى امتصاص الآثار السلبية الناجمة عن الضغوط الاجتماعية التي يسببها الأصحاب.
  9. اعتماد مبدأ الكفاح في العمل إلى جانب روح المسؤولية. وهذا يعنى التدرّب معاً على واقع الحياة المكوّنة من التزام ومسؤولية وعناء.
  10. تنمية عقلية البرمَجَة. بمعنى الاقتناع بإمكانية الحصول على نتائج مفيدة ومثمرة أفضل عن طريق برمجة المشاريع والأعمال الشخصية برمجة جيدة وعلى المدى الطويل.

مواد قابلة للتحميل

قد يهمك أيضًا...