ميثاق الكاريزما السالزيانية في عائلة دون بوسكو

الفقرة 26

تُعتَبَرُ تلك الروحانيّةُ الموروثةُ عن دون بوسكو من الروحانيّاتِ المميّزةِ والبارزةِ في الكنيسة. إنّها روحانيّةٌ تُعبِّر عن الشَّركةِ الكنسيّة، وتُغذّيها، وتُسهم في بناءِ المجتمعِ المسيحيّ من خلال تكوينِ علاقاتٍ أخويّةٍ تعاونيّة.

وهي روحانيّةٌ تربويّة تهدف إلى مساعدةِ الشّبابِ والفقراء على الشعورِ بالراحة ضمن حياةِ الكنيسة، بل على أن يكونوا مشاركين وفاعلين في رسالتها. كما أنّها روحانيّةٌ تُغني الكنيسةَ بأسرِها من خلال عطيّةِ القداسة التي قدّمتها للعديد من بناتها وأبنائها.

الفقرة 23

لذلك خاطَبَ اللهُ قلبَ الأبِ الرؤوفِ دون بوسكو، الذي اتّخذ من الصلاة: «أعطني النفوسَ وخُذِ الباقي» شعارًا للعمل من أجلِ كلّ الأشخاص.

وكان دون بوسكو يُكرِّرُ دائمًا: «إنّ أهمَّ الأفعالِ الإيمانيّة هو التعاونُ مع الله من أجلِ خلاصِ النفوس، وهو الطريقُ الوحيدُ لبلوغِ قمّةِ القداسة».

الفقرة 6

إنّ عائلةَ دون بوسكو تعتمدُ في تقويةِ روحانيّتها على شخصيّةٍ كارزماتيكيّة أصيلةٍ ومميّزة، تُغني الكنيسةَ بأسرِها بأسلوبِ حياةٍ مسيحيّة، ولكن بقداستِها الخاصّة.

ويُبرهن على ذلك العديدُ من الرهبانِ السّالزيان وبناتِ مريم أُمّ المعونة وعلمانيّين، الذين أُعلِنوا قدّيسين، أو الذين يسيرون على طريقِ التطويبِ والتقديس.

قِدّيسو العائلةِ السّالِزيانيّة

القديس يوحنا بوسكو

كاستلنوفو – تورينو – 1815 – 1888

وُلِدَ يوحنّا بوسكو في كاستلنوفو – آستي في 16 آب/أغسطس 1815، من عائلةِ مزارعين. تُوفّي والده وهو لم يَزَلْ في عامه الثاني، فوجدت والدتُه مارغريتا أوكّينا نفسَها وحيدةً في تربية أولادها: أنطونيو، ويوسف، ويوحنّا. وبفضل حزمِها المقرونِ بالعذوبة، وإيمانِها العميق الذي لا حدّ له، تمكّنت هذه الأمّ والمربّية الحكيمة من تحويل أسرتها إلى كنيسةٍ عائليّة.

بدأ يوحنّا، منذ صغره، يشعرُ برغبةٍ في أن يصبحَ كاهنًا. وقد روى أنّه رأى، في سنِّ التاسعة، حلمًا كشف له دعوته. ومنذ طفولته، كان يجذب أصدقاءه بألعابِ خفّةٍ تعلّمها بالتدريب الجادّ، جامعًا بين الصلاة والعمل.

بدأ يوحنّا دراستَه، واستمرّ فيها إلى أن اضطُرّ لترك منزلِه بسبب معارضةِ أخيه أنطونيو، الذي أراد له أن يعمل في الحقول ويتوقّف عن الدراسة. ولمّا أصبح تلميذًا في معهد اللاهوت، أنشأ أخويّة الفرح. وفي شهر حزيران 1841، ارتُسِمَ كاهنًا، وقد نصحه مرشدُه الروحيّ الأب يوسف كافاسّو بإكمال تعليمه في المدرسة الكنسيّة الداخليّة.

وفي هذه الأثناء، جمع دون بوسكو حوله أوائلَ الصبية، ونظّم الأوراتوريو، الذي كان في بدايته مؤقّتًا، ثمّ تحوّل إلى دائم في فالدوكّو – تورينو.

ومن بين هؤلاء الصبية الأوائل خرج أيضًا المعاونون الأوائل، وهكذا تطوّر المنهجُ التربويّ المشهور، المعروف بـ الأسلوب التربويّ الوقائيّ. ومع مرور الوقت، أصبح هؤلاء المعاونون، وبمساندةٍ من البابا بيوس التاسع، نواةَ الرهبنة التي تهدف إلى خلاص نفوس الشبيبة، ومحاربةِ جميع أشكال الفقر، متّخذةً شعار:

«أعطني النفوسَ وخُذِ الباقي».

وفي عام 1859، رأت جمعيّةُ القدّيس فرنسيس السّالسيّ النور، وهي رهبنةُ الآباء السّالزيان. وبمساعدة القدّيسة ماريا دومينيكا مازاريلّو، أسّس دون بوسكو جمعيّةَ بناتِ مريم أُمّ المعونة. كما أسّس، بعون المحسنين والعلمانيّين الملتزمين، جمعيّةَ السّالزيانِ المعاونين.

توفّي دون بوسكو، وقد أثقل كاهلَه التعب، عن عمرٍ ناهز 72 عامًا، في 31 كانون الثاني 1888.

واليوم، ينتشر السّالزيان في أكثر من 134 بلدًا. وقد أعلن البابا بيوس الحادي عشر دون بوسكو طوباويًّا عام 1929، ثمّ قدّيسًا في عيد الفصح، في 1 نيسان 1934.

القديسان لويس و كاليستو

الصين – 1930

وُلِدَ لويس فيرسيليا في بافيا – إيطاليا عام 1873. وفي سنِّ الثانية عشرة، استقبله دون بوسكو بين أبنائه، فَسَحَرَه هذا الكاهنُ القدّيس، إلى أن قرّر أن يصبح هو نفسه سالزيانيًّا ومُرسَلًا على وجه الخصوص. فحصل على شهادةٍ في الفلسفة، وسِيمَ كاهنًا عام 1895.

وبناءً على طلبِ أسقف ماكاو في الصين، توجّه إلى هناك مع ستّة سالزيان، لينشروا روحَ دون بوسكو. فافتتح ميتَمًا ومصلّى، وفي عام 1918سِيمَ مطرانًا على إرساليّة شيوشو. وخلال هذه الفترة، كان المسيحيّون والمرسَلون الأجانب في الصين يواجهون صعوباتٍ جمّة، ما لبثت أن تحوّلت إلى اضطهادٍ.

وفي عام 1921، التقى المطران فيرسيليا بـ كاليستو كارافاريو، المولود في تورينو عام 1903، فقال له كارافاريو يومها:

«إلى اللقاء في الصين!»

وبالفعل، التزم هذا الشاب بوعده، فبعد أن سِيمَ كاهنًا، رافق المونسينيور إلى الصين كمرسَلٍ سالزيانيّ.

وفي شباط 1930، كان فيرسيليا وكارافاريو يقومان بزيارةٍ رعويّة، وبرفقتهم مجموعةٌ من الفتياتِ والفتيان، حين أوقفت مجموعةٌ من القراصنة قاربَ المطران، وحاولوا اختطافَ الفتيات. فقام المطران فيرسيليا والأب كارافاريو بمنعهم بكلّ قوّتهما، لكنّهما قُتِلا في النهاية. وقبل أن يفارقا الحياة، تمكّن أحدُهما من الاعتراف للآخر، ثمّ لفظا كلاهما أنفاسَهما الأخيرة من أجل محبّة الشّبيبة.

أعلنهما البابا بولس السادس شهيدَين عام 1976، ثمّ أعلنهما البابا يوحنّا بولس الثاني طوباويَّين عام 1983، وأخيرًا قدّيسَين في 1 تشرين الأوّل 2000.

قِدّيسو وطوباويّو العائلةِ السّالِزيانيّة

القديسة ماريا ماتزاريلّو

مورنيزيه 1837 – 1881

وُلِدَت ماريا دومينيكا مازاريلّو في 9 أيّار/مايو 1837 في مورنيزيه – إيطاليا. وتميّزت ماريا بقوّة الإرادة، وصلابة البنية، والقدرة على التضحية. كانت تقضي وقتَها في العملِ في الحقل، ومساعدةِ أمّها في شؤونِ المنزل، وتربيةِ إخوتها، ولم يمنعها ذلك من الالتزامِ في نشاطاتِ الرعيّة. وهكذا كانت تتأمّلُ الربَّ في عملها اليوميّ.

انضمّت عام 1855 إلى جمعيّة «بنات مريم الحبل بلا دنس»، واعتنت بالمصابين بعدوى التيفوئيد من سكّان مورنيزيه. وبعد فترةٍ، أُصيبت هي نفسها بهذه الحُمّى، ثمّ شُفِيَت منها عام 1860.

تعلّمت الخياطة، وأسّست مع صديقتها مشغلًا صغيرًا عام 1862، وأضافت إليه ميتمًا ومركزًا للتعليم المسيحيّ عام 1863.

وفي عام 1864، التقت للمرّة الأولى دون بوسكو، وأسّست معه جمعيّةَ بناتِ مريم أُمّ المعونة عام 1872.

توفّيت الأمّ مازاريلّو في 14 أيّار/مايو 1881.

أعلنها البابا بيوس الحادي عشر طوباويّة في 20 تشرين الثاني 1938، فيما أعلنها البابا بيوس الثاني عشر قدّيسة في 24 حزيران 1951.