سالزيانيات
الروحانية السالسية للشباب
“ركائز الروحانية السالسية”
كتابة
الأب جان ماريا جناتسا بتصرّف عن CG23, 161-180
موجّه
للجميع
نُشر في
15 أغسطس 2025

-
-
-
-
-
قبول الحياة مع تحدياتها وتساؤلاتها وتوتّر النموّ، والعمل لاجتياز الالتباس الممكن أن يكون موجودا في الحياة اليومية والانفتاح إلى التضامن والمشاركة هذا هو ميدان اللقاء مع الله.
2. روحانية الفرح والتفاؤل:
من الكلمات المأثورة لدى دون بوسكو أن القداسة تقوم في الفرح المستمر.
قدّم دون بوسكو للشباب المهمّشين في زمانه إمكانية اختبار الحياة كعيد والإيمان كسعادة.
فالموسيقى، اللتمثيليات، الرياضة والرحلات اعتُبرت في الأسلوب السالسي التربوي كعناصر تربوية لها أهمية كبرى إذ إنها تحرّك طاقات خير عديدة توجَّه نحو الالتزام والخدمة والعطاء.
ليس العيد السالسي تعبيرا عن فراغ داخلي يبحث عن تعويض ولا مناسبة السهو عن الواقع الذي قد يكون شاقا، بل إنّه مناسبة لخلق صداقة وتنمية الطاقات الإيجابية الموجودة في الشباب. في نظر دون بوسكو الفرح ينبع من حياة النعمة، التي تُلزم الشاب في خبرة مسيرة عملية صعبة يتّصف بالزهد وبحسن السلوك.
وجّه دون بوسكو مدى حياته الشباب في طريق قداسة سهلة مُفرحة ووحّد في خبرة حياتية واحدة أوقات اللعب وأوقات الدراسة الجدّية مع حسّ مرهف لتتميم الواجب.
خارج مسيرة جدّية ملتزمة، يزداد النموّ صعوبةً.
الحياة الشخصية وتاريخ الإنسانية ميدان يبني فيه الله ملكوته، بالرغم من حواجز الخطيئة والشرّ. ذلك ما يؤدّي بنا إلى التفاؤل، إلى الثقة، إلى السلام والاطمئنان.
3. روحانية الصداقة مع الربّ:
لا يكتفي الشاب المؤمن باللقاء الأوّل مع الربّ، بل يميل إلى تعمّق المعرفة والتعلّق بشخصه وتعاليمه فيجد فيه الصديق والمعلّم والمخلّص.
كان دون بوسكو يردّد أن التربية أمر يخصّ القلب. حتى مسيرة الروحانية تتطلّب قلبا جديدا. إن لم يُوصَل إلى هذا المحور الذي يحرّك الحياة البشرية، لن يتحقق أي ارتداد عميق ومستمرّ.
- أن تكون لنا روحانية، معناه: أن نعيش جوهر المسيحية، ليس فقط قشورها؛ الإصغاء إلى صوت الروح الداخلي؛ السير وراء المسيح بجدّية.
لا يكفي أن نعرف من هو يسوع: ضروري أن نكون مسيحيين في الحياة اليومية.
تقوم الروحانية بالتخلّق بأخلاق المسيح في الحياة الواقعية، دون الانسلاخ عن ذواتنا.
تُسَمّى روحانية لأنها عمل عجيب من الروح القدس.
أن تكون لنا روحانية، معناه: قراءة الإنجيل وتجسيمه في الحياة اليومية؛ اكتشاف أن يسوع قدوة لنا تستقطب حياتنا كلّها وتوحّدها.
- أن تكون لنا روحانية، معناه: أن نزداد كل يوم بالتزامنا بأن نعيش كمسيحيين؛ أن نحوّل أعمالنا العادية إلى اختبار حيّ بوجود الله، الساكن فينا.
- أن تكون لنا روحانية، معناه: أن نجعل من حياتنا اليومية مسيرة قداسة، ونحقّق دعوة مميزة بإرشاد الروح القدس.
4. روحانية الشركة الكنسية:
يحسّ الشاب بضرورة البقاء معًا فيحتفلون بفرح الحياة والمشاركة في مجموعات تستقطب اهتماماتهم من رياضية وثقافية ودينية.
العلاقة الشخصية مع المسيح وخبرة المجموعات تؤدّي إلى العلاقة البنوية مع الكنيسة.
كان دون بوسكو رجل شركة فعلّم الشباب أن يعيشوا سرّ الكنيسة، التي تحتضن، مع الضعف البشري، نعمة حضور الله غير المنظور. شهادته الشخصية اليومية والجوّ العائلي الذي خلقه في مؤسساته مما ساهم في زرع في الشباب حسّ التضامن والمسؤولية والخدمة في سبيل كل المحتاجين.
العلاقة مع المسيح القائم تُعاش بنوع خاص في الاحتفال بالأسرار. في طريق القداسة ركّز دون بوسكو بنوع خاص على سرّي التوبة والافخارستيا.
سر التوبة الممهَّد بجوّ مضياف، غنيّ بالصداقة والأخوّة والموجَّه إلى الحياة لتحسين العلاقات المتبادلة وخلق الشروط المناسبة لالتزام جدّي في تتميم الواجبات وتجديد القلب بقصد فعّال. أثمار سرّ التوبة التربوية كثيرة: فيه يجد الشاب القوة ليقرّ بضعفه فيتعلم المسامحة واحترام الآخرين ويقبل دعم محبة الله ويكوّن فيه ضميرا مستقيما.
الاحتفال بالافخارستيا هو العامود الثاني في البنيان السالسي التربوي. من الافخارستيا يتعلّم الشاب تنظيم حياته في ضوء سرّ المسيح الذي يهب ذاته حبّا لنا فيتعلّم متطلبات الشركة وتعدّي أنواع الأنانية والانغلاق وينفتح إلى بذل الذات في نشاطات رسولية مناسبة لجيله ونضوجه المسيحي.
أماّ الصلاة السالسية فلها بعض الميزات الخاصة: إنها صلاة المسيحي العادي في بساطتها؛ تميل إلى جوّ الفرح في اللقاءات مع الشباب وفي الوقت نفسه تعلم كيف تجد الوقت المناسب لحوار شخصي مع الربّ. إنها تعبّر عن نفسها في جمل قصيرة تلقائية، منبثقة من كلمة الله ومن الليتورجية. إنها مرنة وخلاّقة، منفتحة متيقّظة إلى تعليمات الكنيسة المتجددة.
في الروحانية السالسية للشباب مكان خاص لمريم العذراء؛ هي مثال لبعض التصرفات الإنجيلية الخالصة: الإصغاء، الأمانة، الطهارة، بذل الذات والخدمة. إنها أمّ المعونة في لحظات الخطر وهي تدفع إلى الأمل في الجهاد ضد الخطيئة وضدّ موقف الإنسان والعالم المخالف للتطويبات ولوصية المحبة.
5. روحانية الخدمة المسؤولة:
الخدمة مقياس الروحانية.
لخّص دون بوسكو هذه الروحانية في قوله إن أسلوبه يهدف إلى جعل الشباب ” مواطنين صالحين ومسيحيين مستقيمين”.
ذلك يتطلب أن يحترم الشاب قيمة كل شخص، مهما اختلفت الأوضاع؛ أن يعيش مع أهله بالعطاء والخدمة؛ أن يساهم في التضامن ويحترم البيئة ويقوم بعمله بكفاءة وأمانة؛ أن يساهم في نشر العدل، السلام والخير العام.
الأب جان ماريا جناتسا بتصرّف عن CG23, 161-180
-
-
-
الروحانية: مسيرة مستمرّة تدريجية بحثًا عن الهوية المسيحية، مسيرة تربية إيمانية مستمرة.



