سالزيانيات
الأسلوب الوقائيّ كطرح روحيّ مُبتَكَر
طريق قداسة الشباب
كتابة
سالزيان الشرق الأوسط
موجّه
للجميع
نُشر في
15 أغسطس 2025

-
-
-
-
- انيّة سالسيّة، وهي روحانيّة كاريزميّة تثري الكنيسة جمعاء بنموذج حياة مسيحيّة يتميّز بمسيرة قداسة ملموسة. وروحانيّة رسوليّة لأنّنا، بإرشاد الروح، مدعوّون للمشاركة في رسالة الآب التي تعطي فعاليّة خلاصيّة لعملنا التربويّ والتبشيريّ بين الشباب، وفي الوقت عينه توحّد حياتنا كلّها داخل مركزها المُلهِم. وفي النهاية، روحانيّة تحوّل الشباب إلى مبشّرين لشباب آخرين.
-
ج) الحياة في الروح القدس
تتمثّل الحياة الروحيّة بقبولنا أن يصوغ الروح وجودنا من خلال عمل النعمة. ففي علاقة المحبة هذه نتبيّن أوّلية النعمة، ومعها طاعة الإنسان الحرّة الواعية. يتعاون الإنسان من خلال إصغائه وإبدائه جهوزيّة ولينًا. وتكمن رغبته في اللقاء بالربّ. وفي الصلاة يطلب أن يتحقّق هذا اللقاء، ويساهمِ، في حياته، في الرسالة.
الحياة الروحيّة هي ديناميّة تنمو في مسيرة زمنيّة تأخذ كلّ أبعاد الكائن البشريّ، بوتيرةٍ خاصّة وبما لها من فتراتِ نموّ وتجارب خاصّة وصعوبات.
2- طرح مُبتَكَر للحياة المسيحيّة: الروحانيّة الشبابيّة السالسيّة
أ) الروحانية السالسيّة، ترجمة ملموسة للمحبّة الرعويّة
المحبّة الرعويّة التربويّة هي قلب الروح السالسيّة التي تعيش في اللقاء بالربّ يسوع المسيح والاعتراف به. والأسلوب الوقائيّ هو عن حقّ طرح روحيّ للجميع: للسالزيان، وللعلمانيين المشتركين في روح دون بوسكو ورسالته، وللعائلات والشباب. لقد أشار دون بوسكو، في خبرته التربويّة والرعويّة، إلى طريق قداسة الشباب وبيّن في الأسلوب فاعليّة هدفه السامي، حاصدًا نتائج مثيرة للإعجاب.

إنّ سرّ نجاح دون بوسكو المربّي هو محبّته الرعويّة العارمة، تلك الطاقة الداخليّة التي جمعت في داخله، بشكل لا ينفصم، بين محبّة الله ومحبّة القريب، فجعلته قادرًا على دمج النشاط التبشيريّ مع النشاط التربويّ. وبالتالي، تشكّل الروحانيّة السالسيّة، كونها تعبيرًا ملموسًا عن المحبّة الرعويّة، عنصرًا أساسيًّا في العمل الرعويّ: فالروحانيّة السالسيّة، باعتبارها منبع حيويّةٍ إنجيليّة وجوهر المحبة الرعوية، تبقى مبدأَ ووحي العمل الرعوي وهويّته ومعيار توجّهاته. علينا أن نقتنع بهذا الواقع وأن نسعى لتنمية هذه الحكمة الرعوية باستحداثها. فالروحانيّة المُعاشة هي موقف المؤمنين الملتزمين. وهي ليست روحانية هروب، بل روحانيّة حدود وبحث ومبادرة وشجاعة. أي باختصار هي روحانيّةُ الواقعيّة.
لدى دون بوسكو، يحمل هذا كلّه اسم قلب ابن الأوراتوريو أي “قلب أوراتوري”: نشاط متّقد، غيرة رسوليّة، تدفّق جميع الطاقات الشخصيّة، بحث عن تدابير جديدة وقدرة على الصمود في وجه المصاعب وإرادة البدء من جديد بعد الفشل وتفاؤل يُنمّى وينتشر؛ إنّها المبادرة، المملوءة إيمانًا ومحبّة، والتي ترى في مريم مثالا مشرقًا لِبذلِ الذات (راجع بطاقة الهوّيّة الكاريزميّة للعائلة السالسيّة، عدد 29).
ب) برنامج الروحانيّة الشبابيّة السالسيّة ومسيرتها
إنّ روحانيّة مناسِبة للشباب، مُعاشة مع الشباب ومن أجل الشباب، صُمّمت وبُنيت من خلال خبرة الشباب، من شأنها أن تخلق صورة مسيحيّة قابلة للطرح على من يعيش أوضاع زمننا بانخراطه فيه؛ وهي موجّهة إلى جميع الشباب وتتناسب مع “أكثرهم فقرًا”، وقادرة في نفس الوقت على تحديد أهدافٍ لأولئك الذين يتقدّمون أكثر من غيرهم؛ وهي تقصد أن تجعل من الشابّ رائد اقتراحات لأقرانه وفي البيئة التي يعيش فيها.
ترتبط هذه الروحانيّة بالأسلوب الوقائيّ؛ وهي عبارة عن تطوّر المشروع التربويّ الرعويّ السالسيّ المطروح أمام كلّ أعضاء الجماعة التربويّة الرعويةّ، والمترجَم إلى مسيرات تتطلّب جهدًا أكبر. والعناصر التالية تتداخل، وكلّ واحدٍ منها يمثّل إبرازًا لجزئيّة تحتويها العناصر الأخرى: الحياة والمسيح والتطويبات والكنيسة ومريم والخدمة هي نقاط مرجعيّة للتأمّل ولعيش الخبرة المسيحيّة كوحدة متكاملة.
-
-
-
الروحانيّة هي، قبل كلّ شيء، حياة في الروح القدس، فإليه وحده تعود المبادرة. وهو من يملك أوّلية المجّانيّة، ومبادرة محبّة الله، واللقاء بيسوع المسيح.

