مواضيع تربوية,مواضيع شبابية
الانعزالية والانطوائية
أسبابها وطرق التخلص منها
كتابة
هيلين اسطفان
موجّه
للجميع
نُشر في
10 يوليو 2023

الانعزالية تنقسم إلى قسمين:
الانعزال المقدس: وهو أن يقوم الشخص بهجر الدنيا وكل ما فيها ويذهب للتنسك والصلاة طوال أيام حياته مكرسا نفسه لله وخدمة الأخرين من خلال صلاته للآخر. فهو انعزال مقدس لأنه يعتبر إحدى الدعوات الإلهية التي يدعى إليها الإنسان وهي تعتبر كرسالة له عليه أن يتمها على أكمل وجه فيسمى بالانعزال الإيجابي.
الانعزال الغير المقدس: وهو أن ينعزل الإنسان عن الله وخدمة الآخر وأيضا عن نفسه ويسمى بالانعزال السلبي وهذا ما سنقوم بسرده الآن.
المنعزل أو المنطوي:
حالة الشخص المنعزل هي إحدى طرق الهروب وفيها يلجأ الإنسان إلى الانفراد والوحدة.
المنعزل يقصي نفسه عن الآخرين ويعيش لوحده ويحاول أن يقنع نفسه أنه يحب هذا النمط من الحياة، وهو في اعتزاله هذا ينجح في تجنب تحديات الحياة.
المنعزل يتخذ موقفاً فيه اعتداد بالنفس أو يتكلم عن الأمور والأشياء وهو يبتسم ويضحك فيصبح شخصاً لا مبالي وكل شيء يراه سخيفاً وتافهاً.
المنعزل عادة يختار الابتعاد عن الناس ومتراجع لأن ليس باستطاعته أن يقيم علاقات اجتماعية إنسانية مع الآخرين، فيلجأ إلى مثل هذه اللعبة ليتجنب الفشل في تلك العلاقات.
المنعزل إذا كان انعزاله عدائياً، فيتفجر عنفاً وإذا كان انعزاله قلقاً يتحول إلى هاجس قسري كمن يغسل يديه دائماً من كل شيء حوله فيفقد حب المشاركة، وإذا كان خائفاً من شيء ما فيتحول إلى هوة بينه وبين الناس وغالباً ما يؤول إلى مأساة وأحياناً يسمى المرتاب أو الشكاك الذي يفقد ثقته بالآخرين ويشك بهم دوما وتكراراً.
المنعزل يشك بالآخرين نتيجة حدث أو موقف أصابه في السابق أو فشل إحدى قرارته أو خيبة أمل في حب أراده وغير ذلك من الأمثلة.
المنعزل يجد نفسه غير محبوب وغير مقبول، مرفوض غالباً، لا أحد يفهمه وبذلك يعتقد أنه عليه الابتعاد عن الآخرين وبالأخص هؤلاء الذين قد يجلبوا له المشاكل
المنعزل يعد نفسه فاشلاً، لا يقوى على فعل شيء لأنه قرر بأنه لن ينجح بشيء وبالتالي يرفض أن يتعلم من أخطائه أو يعتبرها كخبرة حياتية له.
المنعزل يعيش في دوامة، دون التوصل إلى نتيجة، فيشعر بالذنب لأنه لم يحقق شيئاً فيصبح إنسانا مهموماً.
المنعزل يفقد إيمانه نتيجة تجربة مع كاهن أو يتخبطه شكوكاً حول دينه ومعتقدات إيمانية جوهرية قد تجعله ينعزل عن الله وخدمة الله.
المنعزل يبتعد عن الآخرين ولا يود الاختلاط بهم.
المنعزل ينعزل عن نفسه ولا يريد أن يدخل إلى عمق أعماقه ليكشف نفسه ويتعرف على ذاته أكثر.
أسباب الانعزال أو الانطواء:
- الخوف والتردد من التواصل في العلاقات الإنسانية
- عدم الثقة بالآخرين وتجنب الأخطاء وتحمل المسؤولية.
- فشل من موقف معين أو حدث معين.
- عدم الاستقرار
- عدم إصغاء أحد إليه.
- اليأس وعدم وجود الأمل لإنجاز شيء ما، وهذا قد يؤدي إلى مأساة حقيقية مثل (الانتحار) أو إلى مرض نفسي قد يكون خطيراً.
- لديه فراغ بالغ وعدم انشغاله بأموره حياتية تهمه.
- تجنب اتخاذ القرارات والهروب الدائم والمكرر.
بعض الطرق التي قد تساعد لتخلص من الانعزالية:
- الحاسة الماسة إلى مرشد روحي.
- بأنني إنسان فريد ومميز بالحياة.
- القناعة بأنه عليّ أن أقدّم شيء للآخرين وعندهم أشياء يقدمونها لي أيضاً (فن التواصل مع الله في الصلاة، مع الآخر في إقامة علاقة مثمرة وحقيقية، ومع نفسي في تقبلي لذاتي وكل قدراتي وطاقاتي)
- أن أتحمل نتائج سلوكي، دون أن ألقي ملامة على أحد،
- أن أقر أن الحياة نعمة من الله وهبها لي والانعزال تجربة نتيجة ظروف خاصة وعلى أن أتخلص من ذلك.
- أن أتذكر أن الإنسان بطبعه اجتماعي ولا يستطيع أن يعيش لوحده بل عليه تقبل الاخرين بسيئاتهم وإيجابياتهم.
- أن أخرج من الموقف أو الحدث أو الحالة التي مررت بها بأنها خبرة في حياتي وعلى أن اعتمد على نفسي في اتخاذ قراراتي وأن لا أتراجع بل أتعلم من خبرات الماضي.
- الصلاة تعتبر ضرورية بأن أضع ماضيّ تحت رحمة الله ومستقبلي لعنايته القدوسة.
- يجب ألا أدع الضغوطات النفسية تتراكم فأتعلم ألا أكبتها بل أسعى دائما لتفريغها، فلا تسيطر عليّ أبداً بل أتخلص منها على الفور.


