مواضيع تربوية
هناء النفس
الاستمتاع بالحياة
كتابة
عن مجلة السالزيان الدورية نقلها للعربية الأب السالزياني بشير سكر
موجّه
للجميع
نُشر في
10 يوليو 2023

هناء النفس بطبيعته يُنضِج إنسانيتنا؛ فهو يبعث فينا إحساساً وجدانياً يجعلنا نعيش في ارتياح وسلامة وشفافية، نعيش الإنسان الإنسان…الهناء النفسي يوجهّنا نحو الأفضل بينما تستطيع الكآبة أن تدمّرنا.
أفكار هذه تستحق الاهتمام. يؤكد ذلك البروفيسور فابروني المتخصص في علم النفس التربوي من جامعة بولونيا (إيطاليا) إذ يقول: ” حين لا يضحك الولد، علينا أن نقلق…ولو بذلنا كل جهد ولم نصل الى إضحاكه فعلينا مراجعة الطبيب المختص.”
المفكّر الشهير تِيّار دي شاردان الذي عاش في القرن الماضي صرّح: ” الحياة السعيدة تعتبر أعظم طاقة كونية! ”
هناك من يدّعي أن الحياة الناجحة هي من نصيب من يستيقظ باكراً، والصواب هو أن الحياة الناجحة ليست من نصيب من يستيقظ باكراً وإنما هي من نصيب من هو سعيد بأن يستيقظ!…
فمن هو سعيد بأن يستيقظ يعيش حياته حقاً، أما من هو غير ذلك فوقائع الحياة هي التي تقوده. خلاصة القول، من غير الهناء النفسي لن نحظى بالنمو إنسانياً… مَ العمل إذاً؟؟
ها هي بعض التوجيهات:
حذار من المطبّات
لا نكن نحن سبباً في تعقيد الحياة وفي رفع ضغط القلق…لماذا نكبّد عقلنا أحمالا تفوق طاقته؟؟
لنتخلّص من المطبّات التي تعطّل مسيرة الحياة وتعكّر الراحة النفسية.
نذكر هنا المطبّات الثلاثة الأكثر انتشاراً والتي يتعثّر بها الأهل في يومنا هذا:
- المطبّ الأول: مطبّ “طفل التعليمات”
ورد في مؤلفات علم نفس الأطفال أن الطفل يبتسم أول مرة في شهره الثالث…وفي نهاية عامه الأول يبدأ النطق…بعد ثماني دقائق من الرضاعة يجب أن يتجشّأ… ولكن طفلنا لا يتبع هذه التعليمات! هل هو غير طبيعي؟؟
- المطب الثاني: مطب “طفل الجيران”
طفل الجيران ممتاز حقاً! فهو يجتهد ويطيع ويساعد…طفلنا ليس مثله!
- المطب الثالث: مطب “طفل التلفاز”
طفل التلفاز طفل لا تشوبه شائبة، ذكيّ، أشقر، لا يعرق بتاتاً، لا يحكّم رأيه… أما طفلنا، فيا للكارثة!!
ما هذه الخِدع؟ …
- “طفل التعليمات” نظريّ، نراه فقط على الورق.
- “طفل الجيران” قد يكون وهماً؛ ألم نلاحظ مثلاً أن العشب الذي يجاور حديقتنا قد يكون اصطناعياً؟
- أما “طفل التلفاز” فهو غالباً سلعة استثمارية!
خلاصة القول، لنحمده تعالى على طفلنا الذي خلقه آية في الإبداع (فريداً لا يتكرر!) مثلما هم كل أطفال العالم.
لنتمتع بمسرّات مجانية:
هناك فرص سعيدة منثورة هنا وهناك عبر بحر اليوم والتي لا تتطلب أية تكاليف.
على سبيل المثال:
- مشاهدة طفل يضحك
- معانقة من يحبنا
- العثور على شيء كنا قد فقدناه
- سماع رنين هاتف كنا ننتظره من حبيب
- استلام نتيجة التحاليل نظيفة
- الاستيقاظ بعد رقاد مريح
- التأمل في منظر الغروب
- موجة بحر هادئة التي تداعب القدمين
- الإصغاء الى فحيح ورق الشجر
- تأمّل أشكال “نجوم البحر” المتناسقة
- الإنصات الى شدو العندليب يعلن أفول الشتاء وقدوم الربيع
والقائمة يمكن أن تستمر ما شئنا…
ولله الحمد على ما أبدعه في الكون لإسعادنا. العاقل بيننا يتنسّم تلك السعادة ليضخّ أكسجين الهناء في الحياة، هذا الهناء الذي يعتبر أعظم طاقة قادرة على تحويل أرضنا إلى تجربة نهائية تمهّد للنعيم الخالد.
لننشر الفرح:
حوار تلفزيوني نال إعجاب جميع المشاهدين، كان شعاره: ” يا للفرح عندما ننشر الفرح!!” وهذا حقيقي 100%.
الفرح سلعة غريبة، كلما وزّعتها كلما ازدادت لديك، كلما تقاسمتها كلما تضاعفت… تزرعها في حديقة جارك تراها تزهر في حديقتك!
أحد الأدباء لخّص فلسفته بهذه العبارة: أسعد السعداء هو من يسعد غيره”. هناك حقاً غبطة في العطاء أعظم مما في الأخذ…
وبالتالي لا نحاول البحث عن السعادة، لنسعَ كي نكون نافعين والسعادة تصل تلقائياً… وهذا يعتبر خطوة كبيرة على دروب أنْسَنَة إنسانيتنا.
حكم:
- بسمة نوزّعها على الأحياء خير من أنهار من الدموع نذرفها على الأموات.
- على المائدة: أفضل طبق نقدمه ضحكة من ملء القلب.
- إذا استطعت الضحك وأنت مهموم فاستبشر خيراً.
- هناك من يبذلون جهوداً جبارة لسنوات عديدة لاسترجاع النحافة في حين أنهم لا يكلفون أنفسهم أدنى عناء ليتدربوا على الاستمتاع بالهناء النفسي.
- الدعاء الذي نحتاج اليه اليوم هو: ” اللهم، اجعل الأشرار صالحين واجعل الصالحين محبوبين”. آمين


