مواضيع تربوية

أمّ وأب

الدور التربويّ

كتابة

عن مجلة السالزيان الدورية نقلها للعربية الأب السالزياني بشير سكر

موجّه

للعائلات

نُشر في

10 يوليو 2025

الأب والأم كل منهما يكمّل الآخر لتوجيه الطفل نحو تربية متكاملة…

الأسرة تواجه اليوم تهديداً وتحدّيات قاسية وغالباً مأساوية.

العديد من الناس في حيرة أمام نظريات ووقائع تقلب رأساً على عقب ما كان يعتبَر قاعدة عامة…

يقول مفكّر حكيم: “لا يعقل أن نُضْعِف كيان الأسرة (أي النواة الاجتماعية المؤسسة على الزواج) معتقدين أن نجني من وراء ذلك فائدة للمجتمع. الحقيقة هي العكس تماماً: فما ينجم عن هذا الإضعاف هو عرقلة نضوج الأفراد والقيم الاجتماعية وعرقلة نمو الأخلاق في المدن والأرياف.

لم يعد هناك رؤية واضحة تَعتَبِر أن الوحدة الأسرية بين رجل وامرأة حصرياً مدى الحياة ودون تراجع هي وحدها التي تضمن مجتمعاً مستقراً، كما وتضمن ارتباطاً ثابتاً مفتوحاً على إمكانية الإنجاب.

علينا الاعتراف بظهور عدة نماذج عائلية في يومنا هذا والتي تؤمّن نمطاً ما من العيش، غير أن الارتباط على أساس الأمر الواقع ومثله بعض الارتباطات الشاذّة لا يمكن مساواتها بكل سذاجة بالزواج.

لا يستطيع ارتباط هشّ أو ينافي التناسل الطبيعي أن يضمن لنا استمرار المجتمع الإنساني.

هام اليوم أن نؤمّن من يهتم بمساندة الأزواج ومساعدتهم على تجاوز الأخطار التي تهددهم ويرافقهم في دورهم التربوي وفي دعم ثبات وحدتهم الزوجية…

تربية متوازنة ومتناسقة:

القضية قضية الساعة. عدم مواجهتها بشفافية ورويّة يعتبر تصرّفاً غير مسؤول.

فلنحتكم الى العقل:

العقل يبيّن أن التربية غير المبنية على العنصرين الأُنثوي والرجولي هي تربية مختلّة، لا تحترم حق الطفل بالحصول على تربية متوازنة ومتناسقة. فمهما كانت الأم قديرة فهي لا تكفي وحدها وكذلك الرجل. كل منهما يكمّل الآخر لتوجيه الطفل نحو تربية متكاملة…

ولنكن أكثر وضوحاً:

  • الأب، عادةً، أقل قلقاً من الأم، أقل اضطراباً، أقل تخوّفاً.
  • الأب يلاعب ابنه بطريقة رجولية والأم بطريقة أنثوية؛ من طبيعة الأم مداعبة الطفل وهي في وضع الجلوس أو إحداث بعض الجلبة لتلفت انتباهه(…)أما الأب فانه يلتقط الطفل بين ذراعيه ويقرّبه من عينيه ويحدّق به ممازحاً ثم يرميه الى الأعلى ليتلقّفه سريعاً بين ذراعيه بينما يهوي(…)ثم يركض به في الممرات والصغير مبتهج ومزهوّ!…
  • الأب لا يتأثر بجروح الابن الطفيفة.
  • الأب لا يقلق على صحة ابنه. وعلى العكس، هناك أمهات يعتقدن أن الابن في خطر منذ أول بادرة زكام.

الأب، عادة، ذو تأثير أقوى من تأثير الأم:

(…)صرّحت إحدى الفتيات: ” أنا أعتبر والدي نجمي المفضّل”!

الأب أكثر صراحة ومواجهة من الأم وهذا ما تفضّله المراهِقات.

اختلاف آخر في التصرفات الرجولية:

الأب يحمل الابن بطريقة مميزة؛ فبينما نجد الأم تحضنه بشدة بين ضلوعها، نرى الأب يبسطه على ذراعيه أفقياً…

يفسّر علماء النفس ذلك بقولهم ان لهذا الأسلوب مغزى تربوياً: فبينما تبدو الأم وكأنها تريد امتلاك الابن، الأب من جهته يفصله عن ذاته ويدفعه للانطلاق الى الأمام أو يرميه نحو الأعلى…

لو كان ما سردناه هو الواقع وجودياً، فإن حرمان الطفل من فرصة التأثّر بوجهَيْ الكائن الإنساني هو اختلاس جسيم العواقب: إنه نقصان شروط جوهرية لتصميم إنسان مكتمل ومتناسق وفق الصورة التي أرادها له الخالق…

قد يعترض أحدهم قائلاً أوهل هناك دليل علمي على ما أوردتم من معلومات بصورة شبه يقينية؟

على كل حال هام استحضار مبدأ الوقاية والذي يحظّر تحويل الكائنات البشرية إلى حقل تجارب وخاصة حين يمسّ الأمر عملية بنيان شخصية إنسانية. وبالتالي فما أوردناه يحترم بكل بساطة النظام الطبيعي الذي صمّمه الخالق.

منحتني الحياة مرتين:

  • الأم هي دائماً في الخدمة كلما احتَجت إليها.
  • إنها تساعد وتحمي وتصغي وتنصح وهي تعتني بنا بدنياً ومعنوياً.
  • إنها تهتم بأن تظلّ أسرتها محبوبة 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الأسبوع و52 أسبوعاً في السنة.
  • هذه هي ذكرياتنا خلال السنوات القليلة أو الكثيرة التي أنعم علينا الله بأن نعيشها مع أمهاتنا.
  • أنا شخصياً لا أجد كلمات تفي وصف تضحيتها لأجلي يدفعها فقط حبها العظيم نحوي إذ كنت ابنها الأصغر:
  • ففي التاسعة عشرة من عمري كنت من الذين صدر أمر نقلهم قسرياً إلى معتقل الموت مثل كثيرين غيري (…) خلال الحرب العالمية الثانية.
  • كنا على يقين أننا نسير لنلقى حتفنا.
  • فجأة تقدمت والدتي نحو موكب الموت وطلبت أن تحلّ مكاني (فقد كانت لديها وثائق تعفيها من المعتقل) …
  • رغم أن الواقعة حدثت منذ عدة عقود فإنني لن أنسى أبداً كلماتها الأخيرة ونظرة الوداع. قالت: ” يا بنيّ، أنا أمضيت ما يكفي من العمر…أنت عليك أن تبقى حياً لأنك مازلت شاباً !!”
  • كثيرون يولدون مرة واحدة. أما أنا فقد نلت الحياة مرتين من أمي”!!

(من مذكرات “جوزف كارل روزنباوم”).

مواد قابلة للتحميل

قد يهمك أيضًا...